لأجلها بقلم امل نصر ج٤

ـ ما تتكلمي يا ست مزيونة، وجولي، لادد عليكي اللي بيحصل ده؟
الناس اللي حطيتي عشمك فيهم نصروكي دلوك؟
همّت أن تقطع صمتها برد مفحم، بعد أن استفزها بطريقته الملتوية في الحديث، لكن حمزة سبقها بحمائية تثير التعجب من هاتين المراقبتين في إحدى جوانب الغرفة:
ـ جولتلك ملكش دعوة بمزيونة، كلامك معانا، لو عايز تتعارك شد حيلك وورينا مرجلتك.
دعوة كانت صريحة بالشجار من حمزة، الذي فتح صدره استعدادًا لها، وتلقّفها عرفان بترحيب شديد واضعًا في رأسه أن هذا وقت أخذ ثأره القديم. لكن صرخة أوقفت تحفزهم، وسبقت الجميع الذين أصابهم الهلع بمحاولات مبكرة لإثنائهم:
ـ خلاااص! فضّوووها!
لا مزيونة مش مستنية اللي يدافع عنها، ولا بتها سابت التعليم من أساسه.
حبِلت؟ بجي محبِلتش؟! أنا شرطي واضح من الأول: تسيب، ولا تسيب تعليمها… تمام؟
عادت توجهها لمعاذ الذي وافقها دون جدال:
ـ تمام كده يا جوز بنتي؟
ـ تمام يا خالة مزيونة، وأنا إن كان فرطت مني المرة دي، وعد ودَين عليا ما تتكررش تاني.
ـ راجل يا ولدي.
تمتمت بها حسنية في تعقيب عليه، ثم توجهت إلى البقية، مضيفة على قول مزيونة:
ـ كده بجى نتعوّذ من الشيطان ونمشي كلنا، مادام اطمّنا على ليلى.
نطلع كلنا بجى من الأوضة عشان البت تغيّر هدمتها مع أمها قبل ما نروح بيها.
وتابعت تدفع كل فرد منهم بيدها تنادي بأسمائهم:
ـ يلا يا خليفة، يلا يا معاذ، يلا يا هالة إنتي وروان، يلا يا حمزَةةة…
في الأخير، كانت تدفع بكل قوتها دون فائدة، وكأنها تزيح جرارًا زراعيًا. لتتوجه إلى عرفان مشيرة بيدها على حذر:
ـ يلا يا عرفان يا ولدي، أديك شايف كلهم بيطلعوا.
سمع منها، لينفض جلبابه بحنق شديد، مقرِّرًا الذهاب على الفور بعد أن تلقى صفعة أخرى منها، فيغادر ساحبًا شياطينه معه. ليستجيب أخيرًا حمزة لمحاولات والدته، يرمق ليلى بنظرة مطمئنة قبل أن ترسو أبصاره على والدتها، فلم يرفع عينيه عنها إلا بعد إخراجه من الغرفة وغلق الباب بوجهه بفضل حسنية التي خرجت خلفه، فتجد ابنتها أمامها تتلقفها بلهفة:
ـ إيه الأخبار يا ما؟ أخيرًا هديت؟
طالعتها حسنية بدهشة، سائلة:
ـ وانتي كنتي فين يا مخفية وسبتيني؟
أجابتها منى بنبرة مطمئنة إلى حدٍّ ما:
ـ أنا كنت بره مع جوزي لما دخل عرفان، شوفته لما وصل هنا.
حمدت ربنا إنه ما عملش نصيبة، وكويس جوي إنها رسِيت على عركة في أوضة ليلى.

