لأجلها بقلم امل نصر ج٤

 

تحركت مزيونة استجابةً لنداء النظرات، لتقترب بخطوات هادئة حتى جلست على طرف الفراش بصمت. كم ودّت توبيخها أو حتى تذكيرها بالوعد الذي قطعته معها، ثم ها هي الآن تنقضه من أول جولة! ثم إنها لم تصل بعد لمنطقة آمنة تسمح لها بالتهاون…

لكن ماذا تفيد العِظة الآن؟! وقد وقعت في المحظور، ولا حل سوى أن تأخذ بيدها ـ كالعادة ـ لتُوصلها إلى بر الأمان.

 

وبلا كلمة، جذبتها إلى حضنها، تهوّن عليها وعلى نفسها بدفء لا يعلمه إلا سواهما.

 

تلقت ليلى عناقها كطوق نجاة لغريق تخطفه الأمواج، فتشبثت بها بقوة، لتلتمس منها الأمان، وتهمهم بنحيب خافت:

 

ـ أنا ما جصّرتش يا أمي، والله ما جصّرت!

كل حاجة كانت ماشية تمام…

السعادة اللي كنت بحلم بيها مع الإنسان اللي بحبه…

والتفوق الدراسي…

لكن ده؟!

ده والله ما أعرف حصل إزاي!

 

تنهدت مزيونة، واكتفت بالصمت والعناق. فلا جدوى من الجدال الآن.

 

خيم الهدوء على الغرفة، لا يُسمع إلا صوت الأنفاس، حتى قطعه ذلك الضجيج المرتفع القادم من الخارج، تبعه دفع باب الغرفة من آخر شخص تمنّت ألّا تراه الآن!

 

……………………

 

قبل ذلك بقليل…

 

كان عرفان يتجول داخل أروقة المشفى يبحث عن رقم الغرفة الذي أخبرته به موظفة الاستقبال في القسم الذي وصله بصعوبة، حتى اطمأن لوجهته، فور أن وقعت عيناه على خليفة. لم ينتبه له الأخير لانشغاله بمتابعة الحديث العجيب بين زوجته وزوجة شقيقه السابقة، تلك الصداقة التي لا تدخل عقله أبدًا.

 

حتى جاءه صوت عرفان يفيقه من شروده:

 

ـ إيه اللي جرا للبِت عشان تنقلوها هنا يا خليفة؟

 

أنتظر الأخير لبرهه يتأمّل قدومه بدهشة، ثم استنكر استفساره المتحفز، ليرد عليه بإستنكار:

 

ـ يعني هيكون فيها إيه يا عرفان؟ تعب عادي زي أي تعب، بس إحنا قلوبنا خفيفة وبنحب نطّمن من كل ناحية.

 

رد عرفان بنبرة تشكك واضحة ليزيد من إستفزازه:

 

ـ تعب عادي تجوموا تجروا بيها على المستشفى الكبيرة دي؟ طب ما الوحدة الصحية جاعدة، أو أي دكتور مخصوص يجيلها على البيت!

البِت مالها يا خليفة؟ أنا عايز أشوفها وأطمن عليها بنفسي.

 

تدخلت هالة بدورها، تدعم زوجها وتزيد من إشتعال الموقف:

 

ـ ما قالك تعب عادي يا عمنا، يعني دي جزاتنا إننا خوّفنا عليها؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *