لأجلها بقلم امل نصر ج٦

٦الفصل الواحد والثلاثون ج١
تنظر إلى الخارج من خلف الستار الأبيض للغرفة التي أصبحت تسكنها مؤقتًا، وذلك منذ الإعلان عن عقد قرانها.
عشرة أيام مرّت بأحداث مشتعلة لم تهدأ حتى الآن، منذ أن ضعفت وأخبرته بموافقتها بعد إلحاحٍ منه، ليغتنم الفرصة في نفس اليوم، ويُتم الاتفاق مع شقيقها على إتمام الزواج في أقرب وقت.
حاولت الاعتراض أو التراجع، ولكن هيهات، فكأن الجميع قد تآمر عليها، واتسعت دائرة الإلحاح لتشمل كل من له صلة قرابة من جهته أو جهتها، من والدته وشقيقاته، أو شقيقها وزوجته، حتى رضخت في النهاية ووافقت على عقد القران في تكتم تام، فقد كانت تلك التعليمات الأهم بالنسبة إليه.
لكن ما إن أتم مراده، حتى خرج إلى الهواء يطلق عددًا من الأعيرة النارية احتفالًا وإشهارًا، وكأنه أول زواج له!
فنَال بعدها المباركات والتهاني من المعارف والأحباب، غير آبه بخجلها أو خوفها من القادم. ثم حدث ما كانت تخشاه، حين وصل الخبر إلى زوجها السابق “عرفان”، فاشتعلت نيران كانت كفيلة بإشعال فتنة بين العائلتين، قد تخلّف ثأرًا يمتد لعقود بسببها.
فقد أتى في اللحظة نفسها، مسلحًا، متهجمًا وقاصدًا الاعتداء، لولا يقظة “حمزة” الذي كان على استعدادٍ تام لإحباط مخططه، وإحكام السيطرة عليه بواسطة رجال الحراسة العاملين تحت أمرته، بالإضافة إلى شهادة عدد من الأعيان الذين جمعهم ليشهدوا على ما يحدث.
تلك الليلة كانت أبشع الليالي، مليئة بالأحاديث الساخنة والشجارات، انتهت في الأخير بقرار حاسم:
ضرورة نقل مزيونة من منزلها لوأد الفتنة حتى يتم الزفاف.
ودّت في داخلها لو تتبع عرض شقيقها بالذهاب إلى منزله، لكنها خشت عليه وعلى أبنائه من بطش عرفان، الذي بدا كالمجنون، غير آبه بفضائح أو سمعته أمام الرجال.
مما اضطرها في النهاية للانصياع إلى أمر العقلاء، والقدوم إلى هذا المنزل الكبير، حيث تسكن ابنتها في الطابق العلوي، وتسكن هي وحدها في الأسفل داخل شقة اتضح لاحقًا أنها شقته، بل وصُدمت حين اكتشفت أنها تنام داخل غرفته أيضًا.
اللعنة عليه من ماكرٍ يُجيد فرض سطوته بأبسط الأشياء.
وها هي الآن، تطالع من مكانها تجهيزات “الليلة الكبيرة” التي تتم من صباح الغد… ليلة زفافها إلى حمزة.

