لأجلها بقلم امل نصر ج٦

ـ عن إذنكم.

 

وهرولت سريعًا من أمامه غير عابئة حتى بذراعها الملفوفة بالضمادات، فتبعها بعينيه غير داري بالابتسامة التي ارتسمت على محيّاه، وهو يراقبها تعدو الشارع بخفة وأناقة، وكأن الرزانة والعقل قد خُلقا لها وحدها.

 

…………………

 

داخل السيارة التي كانت تقلهما في طريق العودة إلى البلدة، إلى العالم الواقعي بعد أيام من السحر والجمال قضياها معًا، تطورت العلاقة بينهما وتكسّرت حواجز، وربما تم القضاء فيها على الكثير من العقد… ولكن تبقى أيضًا الكثير.

 

كما يرى أمامه الآن وهو يقود بفكر منشغل بتلك التي كانت جالسة بجواره، ناظرة إلى الخارج من نافذة السيارة بعقل شارد. يعلم أن جزءًا كبيرًا منها قد احتلته الهواجس القديمة عن الإنجاب والأطفال. فكيف يجد الحل لتلك المعضلة؟ لا يعلم… ليس أمامه إلا الصبر.

 

تنهد وفتح حديثًا معها حتى يعيدها إليه ولو قليلًا:

ـ خالتك طيبة قوي، واللي يشوفها يعرف إن في صلة تجمع ما بينكم. رغم إن الشبه مختلف شوية، بس يمكن… يمكن عشان روحها حلوة وطيبة زيك. عكس ولدها الحمار…

 

سمعت الأخيرة، فضحكت من قلبها بصوت عالٍ. فزوجها ذو العقل الصغير ما زال يكن الضغينة لهذا المسكين بعد أن ضر,به وخلف في رأسه إصابة:

 

ـ حمزة، إنت عقلك صغير بجد؟! لحد دلوك دمك ما بردش من حسان؟ ولا هديت حتى بعد ما ضر,بته؟

 

انفعل يرد عليها:

ـ ويعني هو بيتوب؟! أديكي شفتي بنفسك النهارده، كان هيخليني أسوي جريمة وأنا في بيتهم. مجرد ما دخل حرق دمي. الله يجازيه، عنده موهبة غريبة في استفزاز الناس. يلا بقى… خلينا في اللي إحنا فيه.

 

سألته باستفهام:

ـ وهو إيه اللي إحنا فيه؟

 

أجابها بحماس:

ـ رجوعنا البلد يا روحي. أوعى تفتكري إن أيام العسل خلاص خلصت وانتهت. لا، أنا لا يمكن أعديها من غير ما أكررها حتى كل كام يوم. بس المرة دي الواد هيبجى معانا عزول.

 

تنهد في الأخيرة، فالتقطت منه توبخه بحنق على الكلمة التي تلفظ بها:

ـ ما تقولش كده يا حمزة. ريان ده ابني، يعني مش حد غريب عليك عشان تقول الكلمة دي. ده عوض ربنا عليا، عشان يبقى معايا الواد والبت نعمة ورضا.

 

رغم ارتياحه لقولها هذا الذي شرح قلبه من الداخل وجعل سعادته تكتمل تقريبًا بها، إلا أن ذلك الجزء الذي يتمناه لن يتخلى عنه أبدًا. لذلك لا مانع من التلميح:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *