لأجلها بقلم امل نصر ج٦

 

ـ عمري… عمري يا روضة ما هندم إني اتخلّيت عن حياتي عشان أحمي أختي، حتى لو هي اتجوزت وعاشت حياتها واتهنّت وشافت الحلو كله اللي أنا ما شفتوش. يكفيني إني أوصلها للمرحلة دي، وما آخدش حسرتها لو كان حصل لها حاجة لا قدّر الله.

 

توقفت برهة تلتقط أنفاسها، ثم واصلت بنبرة موبّخة:

 

ـ برضه على الأقل هي ملهاش ذنب في كل اللي جرى معايا. إنما إنتِ… زقّيتيني المر من كيعاني، مع إنك كبيرة وعاقلة وفاهمة. يبجى مين الأحق إني أشيل همّه؟ هي ولا إنتِ؟

 

……

 

عاد عرفان من الخارج، ليجد باب شقّة مزيونة سابقاً مَفتوحًا على مِصراعيه، والتي يتخذها حاليًا مسكنًا له. كان أولاده يمرحون داخلها، وصوت جلبة يأتي من الداخل أنبأه بوجود زوجته أيضًا.

 

خطا بأقدامه حتى وصل إلى غرفة النوم، فوجدها تضع اللمسات الأخيرة، ترش المعطّر بعد أن انتهت من تنظيفها وتلميعها جيدًا.

 

التفتت إليه تخاطبه بسعادة:

ـ إنت جيت يا عرفان؟ حمد الله على سلامتك. بص بقى يا سيدي، زي ما إنت شايف أنا خلصت كل حاجة: غسلت الهدوم وكويتها وعطّرتها زي ما عطّرت الشقّة اللي نضفتها ولمّعتها. حتي طُلّ بعينك على باقي الأوض، وانت تعرف بنفسك.

 

جلس على طرف الفراش، يعقّب ساخرًا:

ـ مصدّقك… مش محتاج أطل ولا أتعب نفسي، أنا أصلًا جاي مهدود حيلي. على العموم، تشكري يا ستي.

 

ـ تشكرني كده حاف!

تمتمت بها، ثم اقتربت تجلس بجواره على الفراش، مرقّقة من لهجتها وكأنها تنتهج نهجًا جديدًا في التعامل معه بعد تلك الفترة العصيبة الماضية:

 

ـ أنا مش بقولك كده عشان تشكرني أو تقدرني، أنا بقول لك إني بعمل كده عشان أرضيك. رغم إن ربنا العالم إن الشقّة دي تقيلة على قلبي زي الحجر، وأنا شامّة ريحتها في كل ركن فيها. لكن كله علشانك يهون، ويكفي إنها غارت عشان نبص لنفسنا بقى.

 

فهم مغزى ما تقصده، فتبسّم بخبث معلّقًا:

ـ قصدك يعني بجوازها من واحد تاني غيري إن الحكاية خلصت، ومدام مفيش أمل في رجوعها ليا تاني، يبقى أبص للي في يدي، ونرجع أنا وإنتِ سمنة على عسل من تاني.

 

أومأت تهز رأسها بلهفة وحماس اعتلى ملامحها، تنتظر استجابة منه ما دامت قد قدّمت له بالسبت وطلبتها صراحة، رغم كل ما حدث وفعله بها من تجنٍّ وإهانات وضر,ب مبرّح على أبسط الأسباب.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *