لأجلها بقلم امل نصر ج٦

ـ مالكم بتبصولي كده كأني عملت مصيبة؟ أنا بس سمعت منه وفهمت… يعني مش حاجة عيب ولا حرام! ده لساته جوزي وأنا على ذمته.

 

تدخلت رغد، وقد استفزها دفاع روضة المستميت عن المخطئ في حق شقيقتها:

 

ـ حتى لو ككان مش قصده فعلاً ياروضة، برضه لازم يتعاقب! عشان يعرف إن الله حق وما يكرّرهاش تاني. ططب لو ـ لا قدر الله ـ أختك كانت راحت فيها؟ كان هيقول برضه “مش قصدي”؟ ولا إنتِ كنتي هتقبليها؟

 

رغم تلعثمها في الحديث، إلا أن كلماتها أصابت هدفها بدقة، لتشعر روضة بالحرج الشديد… فصاحت بها معنّفة:

حد طلب منك إنتِ كمان تدخلي؟ هي شايلة ومعبّية عشان اللي حصل لها، إنما إنتِ إيه يخصّك؟ بتحشري نفسك في اللي ما لكِش فيه ليه؟

 

لم تنتظر رغد منها كلمة أخرى حتى لا تزيد في تجريحها بالحديث، فطريقتها المتلعثمة لن تمكّنها من الرد جيدًا، وربما تتسبب في السخرية منها كما يحدث دائمًا معها في المواقف اليومية.

سحبت قدميها وغادرت الغرفة على الفور، فاشتعل غضب اعتماد لتتصدى لتلك المشحونة على أخواتها:

 

ـ عاجبك اللي عملتيه ده يا زفت الطين؟ بتيجي على أختك الغلبانة، اللي بتجمع الكلمتين بالعافية! قصدك تقللي منها عشان عارفاها مش هترد عليكي؟ كل ده عشان مين؟ عشان المحروس اللي بيبيع ويشتري فيكي، وعمره ما نصَفِك مرة واحدة حتى!

 

ـ لكنه برضه في الآخر اسمه جوزي وأبو بتي، واللي مسيري هرجع له… بعد ما يسدّدلك الربع مليون اللي أخدتيهم عليه شرط هو وناسه، أنتِ والمحروس اللي اسمه خليفة. ولا همّك ظروفه، ولا همّ كانوا هيتصرّفوا إزاي فيهم؟ لكن ربنا موجود.

 

ـ فعلاً… ربنا موجود.

 

ردّت اعتماد من خلفها بخيبة أمل متوقعة منها، ويأس من إصلاحها. تناولت حقيبتها بيدها السليمة ورفعتها على كتفها، ثم تحرّكت لتغادر هي أيضًا، لكن روضة لم تدعها تمضي دون أن تذكرها بما تحاول دائمًا نسيانه:

 

ـ الغلبانة اللي إنتِ بتقولي عليها دي… مسيرها تتجوز. رغم العيب اللي فيها لكنها مرغوبة، زي ما إنتِ شايفة من العرسان اللي رايحة جاية تطلبها. بكرة بقى لما تلاقيها عايشة ومتهننة… ساعتها بس هتفتكري إنها كانت السبب في طلاقك.

 

تجمّدت اعتماد في مكانها، أغمضت عينيها بألم شديد، بعدما غرست بحماقتها السكين في قلب جرحها. وما أصعب أن يأتيك الجرح من أقرب ما لك! لكنها سرعان ما تمالكت بأسها، ثم واجهتها بقوة:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *