لأجلها بقلم امل نصر ج٦

 

أثناء تأملها الشديد، انتبهت لظل رجل من الخلف، فالتفتت إليه بإجفال. فكانت الصدمة حين وجدته أمامها يتبسم بملء فمه:

 

ـ آسف لو قاطعتك عن تركيزك.

 

أطرقت بخجل شديد، تلعن حظها الذي جعلها تتغافل في تلك الساعة لتتصرف بتلك الحماقة أمامه. فخرج صوتها بصعوبة وبدون تركيز:

ـ لا… ما تشغلش نفسك يعني… آآآ… أنا بس كنت بدوّر على حباية في وشي وبصراحة مش عارفة مكانها فين؟

 

ـ مش عارفة مكانها فين؟

ردد خلفها، يكتم الضحكة بصعوبة حتى لا يزيد من حرجها. فتغاضى، على غير إرادته، بترك هذا الحديث المسلي معها والتحول إلى الجدية مردفًا:

ـ ماشي يا ستي. على العموم، أنا دخلت هنا بالصدفة، ولما شوفتك قلت بالمرة أسلم عليك وأسألك عن دراعك. عامل إيه دلوك؟ لسه حاسة بألم؟

 

نفت سريعًا بهز رأسها:

ـ لااا، الحمد لله، أنا تحسنت كتير قوي عن الأول. صحيح… أنا كان نفسي أتصل بك وأبلغك شكري على اللي عملته امبارح في جلسة كبار البلد مع محمود وعيلته. ده جميل لا يمكن أنساه أبدًا، من ضمن الجَمايل الكتير منك.

 

عارضها بنبرة دافئة:

ـ ولا جمايل ولا أي حاجة. ده شيء عادي خالص على فكرة. أنا عملت اللي يعمله أي راجل حر. وصاحبك ملزوم هو وعيلته دول إنه ينفذ بعد ما كسفتهم قدام الناس اللي تفهم. ما عادش ليهم عين يرفعوها عشان يجادلوا أو يستنطعوا.

 

ـ فعلًا هم كانوا عايزين نوقف لهم، بس إنت اللي عملته مش أي راجل يعمله، عشان كده ما تقوليش ما فيش جميل.

 

ـ خلاص، اضر,بيها في التليفونين ونبجى خالصين.

قالها بابتسامة رائقة جعلتها تبادله إياها على حرج، حتى قطعت عليهما اللحظة الجميلة هتاف شيماء، طبيبة الصيدلية:

 

ـ لقيت الكريم أهو، عشان ما يبقالكيش حجة تاني. هتاخديه يعني هتاخديه.

 

علّق خليفة من جانبه بلهجة أثارت فضول الفتاة، التي توقفت عن الهتاف فور أن انتبهت إليه:

ـ هو إيه اللي “هتاخديه يعني هتاخديه”؟! إنتِ بتوزّعي الكريمات عافية يا شيماء؟

 

تلجلجت الفتاة بارتباك:

ـ لا أصل يعني… دي حاجة كده لترطيب البشرة.

 

وبرد فعل عفوي سمعه منها، فالتفت خليفة نحو اعتماد التي تناولت العبوة سريعًا، وضعتها في الكيس البلاستيكي مع العلاج، ثم استأذنت قبل أن تعطيه الفرصة ليستفسر:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *