لأجلها بقلم امل نصر ج٦

 

وضعت فجأة عبوات الأدوية التي جاءت لطلبها على اللوح الزجاجي أمامها لتنتبه إلى الطبيبة وهي تحدّثها عن المواعيد وأسعارها، فتجاهلت كل ما كانت تهذي به الطبيبة لتسألها باهتمام، رافعة ظهر كفها أمام وجهها:

ـ شايفة قدامك الفرق بين الاتنين؟ الفرق ما بينهم واضح قوي ولا عادي وطبيعي؟

 

تبسمت الفتاة التي تركت أمر الأدوية لتجيبها بوضوح:

ـ بصراحة الفرق واضح جدًا، البشرة اسمرت يجي أربع أو خمس درجات عن الإيد، وده أكيد بفعل الشمس.

 

ـ أربع خمس درجات!

رددت اعتماد بما يشبه الصدمة، تدافع مبررة:

ـ وافرَضي سبع درجات حتى، ماله يعني؟ أنا نفسي بحب السمار، هو السمار عيب؟

 

عارضتها الطبيبة بلطف:

ـ لا يا حبيبتي طبعًا، ده السمار عليكي أحلى من البياض. بس إحنا بنتكلم عن الاهتمام. البشرة لازم لها حماية من أضرار الشمس المؤذية، واللي منها مثلًا إنها ممكن تعجز بدري وتظهر عليها التجاعيد. طب ليه وإحنا في إيدنا نحميها بحاجات زي الكريمات؟ حتى لو في أنواع غالية منها، برضه الغالي تمنه فيه.

 

عبست اعتماد عند الأخيرة، تردد برفض:

ـ وأنا مالي يا أختي بالغالي؟ هي خلاص المسؤوليات اللي عليا خلصت؟ عشان أخصص فلوسي للكريمات والدلع الفاضي ده؟ ده شغل شركات التجميل الفاضية، عايزة تكسب فلوس على قفا الستات الهايفة وخلاص.

 

دب الحماس في قلب فتاة الصيدلة، فهتفت بدفاعية:

ـ ما شاء الله يا أبلة اعتماد! إحنا هايفين؟ بس المنتجات الهايفة دي اللي بتخلي الستات منوّرة زي البدر. أنا هجيب لك الكريم بتاعي تجربيه كام يوم، وإنتِ تشوفي الفرق بنفسك. ثواني… الشنطة قاعدة في المخزن جوه، هروح أجيبه وارجع لك هوا…

 

زفرت اعتماد في إثرها بضيق وحرج، لكن سرعان ما انشغلت مرة أخرى في تلك المعضلة التي ظهرت فجأة لها اليوم.

 

وبدون تفكير، وجدت نفسها تسند الهاتف على مجموعة الأدوية، لتفتح الكاميرا أمامها، ثم رفعت كفها السليمة بجوار وجهها مرة أخرى لترى فرق الدرجات الذي نوهت عنه الطبيبة وشقيقتها قبلها. تحدث نفسها غير منتبهة لمن دلف خلفها من الباب الزجاجي وتوقف يشاهد الوجه الجديد لأبلة اعتماد الطفلة:

 

ـ يا لهوي عليا… دول فعلًا مكدبوش. طول الفترة دي وأنا ببص في المراية وبظبط التحجيبة من غير ما أخد بالي بالتغييرات اللي حصلت على بشرتي دي؟ يا ترى فيه تجاعيد كمان ولا لأ؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *