لأجلها بقلم امل نصر ج٦

 

أما هو فقد زمّ شفتيه، وضاقت عيناه، وبأطراف أصابعه أخذ يشدّ شعيرات شاربه الكثيفة، متصنّعًا تفكيرًا متعمّقًا وهو ينظر إليها بصمت زاد من حيرتها. فلِمَ هذا التفكير أصلًا؟

 

قطع الصمت أخيرًا بقوله:

ـ بصراحة… كلامك معقول. ومدام خلاص الموضوع خلص، يبقى زي ما هي شافت نفسها أنا كمان أشوف نفسي. ومنها كمان أردّ كرامتي.

 

التقطت الكلمة لتشدّد عليها بلهفة:

ـ أيوه يا عرفان، أيوه! عشان تثبت لها وتثبت للناس كلها إنها غارت في داهية وما عادش تهمك، وإنك خلاص اكتفيت باللي معاك: مرتك الأصيلة وعيالك اللي يشرحوا القلب.

 

هزّ رأسه بنفي غير مفهوم يعارضها:

ـ لا يا صفا… مش هو ده اللي هيرد كرامتي. اللي يرد كرامتي لازم يبقى حاجة كبيرة والناس كلها تشهد عليها. إنما جوازي منك مين شايفه أصلًا؟

 

ـ قصدك إيه!

سألته بعدم تصديق، فجاءها الرد على الفور:

ـ قصدي أتجوز تاني… واحدة أصغر وأحلى منها ومنك. بنت بنوت، ويا ريت كمان لو تبقى في عمر ليلى بتي. يا سلام! أهي دي تبقى الضر,بة الصح.

 

شهقة عالية خرجت من حلقها، ض,ربت بكف يدها على صدرها، تصيح به:

ـ يا مُري! إيه اللي إنت بتقوله ده يا عرفان؟ أنت واعي لكلامك ده، ولا عامل نفسك بتهزر؟

 

ـ ولا عامل نفسي بهزر ولا حاجة.

ردّدها ساخرًا، ثم تابع بما زاد قهرها:

ـ لا يا ستي، ما بهزرش. من النهارده هدور على بنت البنوت اللي تليق بواحد زيي. معايا فلوس تسد عين الشمس، والصحة اللهم بارك مش محتاجة أقولك عليها أصلاً.

 

صرخت ردًّا على ما تعتبره هذيانًا:

ـ والله ما يحصل، ولو على موتي! ليه هي سايبة؟ ده أنا ما قبلتش بيها وهي الضرّة اللي سبقاني، هرضي إنك تجيبها عليّا؟! ده أنا كنت…

 

ـ هتعملي عمل المرّة دي وتوقفي حالي بالربط؟ ولا تجيبيلها مرض بالشلل؟

قاطعها بحدّة، وقد احمرّت عيناه متوعّدًا:

ـ يعني مش بعيد أسيّح دمك زي الدبيحة تحت رجل الدجّال اللي هتروحي له. بعد طبعًا ما أرمي اليمين عليكي. أنا مش هسيبك تغوري وإنتِ على ذمتي…

 

توقفت أمامه بعجز، لا هي قادرة على صدّه ولا ردعه بما يستحق. بعد أن بالغ في إذلالها وإهانتها، ها هو الآن ينزع عنها جميع أسلحتها، يتمادى في ظلمه وتهديده بالزواج من أخرى.

 

فلم تشعر بالكلمات وهي تنساب من بين شفتيها حتى تسببت في ضحكه دون أن تدري:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *