لأجلها بقلم امل نصر ج٢ من الفصول

الفصل الثامن
هل يأتي العوض بعد طول صبر؟
هل تُطفئ الراحة نار التعب؟
هل يطرق الحب بابها لا ليعصف، بل ليحتوي؟
ما زالت تؤمن أن الله لا ينسى،
وأن ما طال انتظاره،
حين يأتي…
يُنسيها كل ما مضى.
اهداء الجميلة/ سنا الفردوس الخاطرة قمر زيك
الفصل الثامن
لم تكن أجمل شقيقاتها، لكنها كانت دومًا الأوفر حظًا بحضورها الطاغي داخل المنزل وخارجه، سواء في التعامل اليومي بينهم أو حتى في المناسبات العامة. خفيفة الظل، دائمة الابتسامة، محبة للتفكّه والمزاح، حتى لو كانت بداخلها ليست على ما يرام، وهذا ما جعلها قريبة من جميع إخوتها، الكبار والصغار، البنات والأولاد، رغم أن ترتيبها في الوسط بينهم؛ في الوسط بين الفتيات،وكذلك الوسط بين الأشقاء. لذلك، لا عجب أن أجمل أبناء عمومتها اختارها دونًا عن البقية، حتى وإن بدا هو أوْسَم منها بمراحل، لكنه كان واقعًا في حبّها حتى النخاع منذ نشأته.
رغم اتزانه المبالغ فيه وشخصيته الجادة دومًا، إلا أنه معها… كل شيء يختلف.
“لابسة ولفة خمارك الجديد قدّام المراية؟ شكلك رايحة مشوار مهم جوي… بس يا ترى، من حَجّي أعرف وجهتك النهاردة يا ست منى؟”
هكذا صدر السؤال منه بنبرة فيها شيء من السخرية التي فطنت لها، فالتفتت إليه تطالع ملامحه العابسة، وهو يلج إلى داخل الغرفة عائدًا من دوامه الدراسي.
فتقدّمت نحوه تُشاكسه بمكر:
– لا يا واد عمي، ما ينفعش أجولك… عشان مشوار خصوصي، وما يصحش تعرفه.
تقلصت ملامحه بضيق أشد، غير متقبل لمراوغتها المتعمدة في الحديث، ولأنها تعرف طبيعته حين يشتد غضبه وقد يتخلى عن طبعه المتسامح في لحظة، تركت العبث جانبًا، واقتربت منه برقة مستطردة:
– ورغم إنه خصوصي، لكن أنا برضه معرّفاك عليه… ولو كنت ناسي، أفكّرك.
عقد حاجبيه بتفكير محاولًا فهم مغزى كلامها، متسائلًا:
– تفكريني بإيه؟ أنا مش فاكر حاجة…
تنهدت بتعب مبتسمة، وضربت بكفّها ظهر يدها الأخرى، عائدة لطبيعتها المشاكسة:
– عشان تعرف بجي، لما يكون العيب في الذاكرة التعبانة، وتجيبها في مرتك الغلبانة!
– منى!
صدح بأسمها محذرًا، فسارعت هي بالتوضيح:
– يا بوي، ما أنا بفهمك عشان ما تجيبش العيب عليّا. عايزاك تفتكر كلامنا امبارح اللي أمنتك عليه… ما تجيبش سيرته قدام حد! حمزة ومعاذ قلوبهم اللي طارت ناحية البنية وأمها، ساعة ما شرحتلك عن التكتيك، وإنّي مشتركة معاهم في التخطيط والتدبير.