لأجلها بقلم امل نصر ج٢ من الفصول

ـ واد يا ريان، تعالَ هنا سلّم على عمتك وعلي الست مزيونة.

………………….

عاد معاذ مُحمّلًا لها بمجموعة أشياء أخرى، يُشير لها كي تفتح كفّيها، بتصميم جعلها تَكتم ضحكاتها بصعوبة حتى لا تلفت الأنظار نحوها في هذا الزحام الصاخب، وهي تتلقى منه قطع البطاطا الساخنة المُغلفة، والمثلجات أيضًا، لتُردّد بغبطة:

ـ كفاية يا مجنون! مرة فشار، مرة هريسة، ودلوك بطاطا وآيس كريم؟ والاتنين عكس بعض! عايز تبوّظلي سناني يا معاذ؟

ـ بعد الشر على سِنّانك يا حبّة القلب. قالها وهو يُخرج من جيب جلبابه قطعة شوكولاتة أخرى مشددًا:

ـ كُليهم ولا وزّعي على البنات أصحابك، المهم تاخدي كل اللي ادهولِك. أنا عايز اليوم ده يفضل مُعلّم معاكي العمر كله. وده اللي أجدر عليه دلوك، لكن لو عليّا، لا أخليكي تلعبي على كل المراجيح واللعب. بس بسيطة، بعد الجواز نعمل كل اللي نفسنا فيه.

قال الأخيرة بغمزة أربكتها، لكنها كعادتها لا تُعطيه فرصة الاستمتاع بخجلها، لتعقّب بعبوسٍ مُصطنع:

ـ أُممم… ماشي يا خفيف. عدّيني بقى، خلّيني أرجع للبنات عشان نروح، دول على آخرهم أصلًا.

قالتها ليَلتف نحو الفتاتين، وقد اعتلي علي ملامحهما القلق، لتُومئ إحداهما لها نحو ذلك الشاب المُتربّص في جهة قريبة منهن. وما إن التقط نظرتها نحوه، حتى افترّ فمه بابتسامة غامضة وتلميح غير مريح، فانتبه إليه معاذ وسألها:

ـ مين اللطّخ ده؟

ارتبكت في لحظتها، ولم يُسعفها الوقت في البحث عن إجابة، وقد تكفّلت بها نسرين صديقتها، التي وصلها السؤال لترد بعفويتها:

ـ دا واحد بيعاكس. من ساعة ما دخلنا أرض المرماح، وعينه مش سايبة واحدة فينا… وخصوصًا ليلى.

سمع منها، واحمرّت عيناه فجأة بوميضٍ مُخيف، مرددًا:

ـ عينه مش سايبة واحدة فيكم، وخصوصًا ليلى؟ يعني الواد ده بيعاكسك يا ليلى؟

لم ينتظر ردًا على سؤاله، وتوجّه نحو الفتى يهمّ بتأديبه، مغمغمًا بشر:

ـ ده ليلة أمه مش معدّية النهاردة!

ـ استنى يا معاذ، ملناش دعوة بيه! قالتها في محاولة لإثنائه، فكان رده أن دفع يدها عنه، متوجهًا نحو هذا الشاب السمج، والذي وقف ينتظره مُتحفزًا، ليرد على أسئلته بوقاحة كما يبدو، أمام أنظار الفتيات.

وجاء الرد سريعًا من معاذ، ليسارع بتلقينه درسًا لن ينساه، ولم يكن الشاب ضعيفًا ليتلقّى الضرب دون رد، وكانت النتيجة معركة حامية التف نحوها عدد غفير من الرجال والشباب، حتى وصل الخبر إلى حمزة ومن معه، فجاؤوا مُهرولين لاستكشاف الأمر، لتتفاجأ مزيونة بموقع ابنتها المُميز بالقرب من الشجار، وهي تبكي خوفًا وفزعًا من مشهد العراك أمامها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *