لأجلها بقلم امل نصر ج٢ من الفصول

 

وفي جانب آخر، تواجدت خيول وأصحابها في مكان مخصص لهم للاستراحة للأستعداد لخوض السباق.

 

وقفت هي وصديقتاها، تبحث عنه، وقلبها كالطبول التي تُقرَع بالقرب منها. شعرت به يتحرك من موضعه فور أن وقعت عيناها عليه، يركض قادمًا بحصانه، عائدًا من تلك النقطة البعيدة لنهاية السباق. منتصب الظهر، يقوده بثقة المنتصر، فارسها المغوار.

 

هو أيضًا انتبه إلى حضورها من بين الفتيات، ليُشْعِلها بنظرة اخترقت وجدانها، وجعلت الفرحة تكتسح ملامحها بوضوح. لكن سرعان ما خبأت ابتسامتها بعد سماعها لقول سمر:

 

“ليلى، خلي بالك، مش عايزين حد يعلّق علينا ولا يفهم غلط.”

 

“قصدك إيه؟” سألتها ليلى بتكلّف، لتجيبها نسرين بحرص:

 

“جصدها واضح يا ليلى، في واحد مدبّقنا من ساعة ما جينا الساحة، وعينه عليكي إنتي بالذات ما اتشالتش.”

 

تطلعت نحو الجهة التي أشارت إليها بعينيها، فتأكد لها بالفعل أن هناك من يترصّدهن، شاب يعلو إحدى الخيول، يطالعها بفجاجة أثارت ارتيابها حقًّا. فسارعت لطمأنة الفتيات:

 

“هشوف معاذ وهنمشي على طول يا بنات، هو أكيد جاي دلوك، مش هيعَوّج.”

 

—

 

وفي جهة أخرى، وقف حمزة يراقب قدومها بصحبة شقيقته العزيزة، والتي جاءت بها عبر طريق مختصر، بعيدًا عن الزحام، ومن أجل راحة الجميع.

 

كانت ترتدي عباءة سوداء محتشمة، لم تُنقص من جمالها شيئًا، بل زادتها فتنة، حتى جعله يندم على ترحيبه بالفكرة. لكنه أرادها أن تعيش عمرها، تعوّض ما فاتها. يكفيه أن يرى تلك الابتسامة الساحرة، وهي تتحدث بعفويتها مع شقيقته التي تجبرها بخفة ظلها على الضحك.

 

تنهد داخله بلوعة… متى تشعر به؟

 

❈-❈-❈❈-❈-❈❈-❈-❈

 

عودة إلى الفتيات وقد اتخذن موقعهن بعيدًا عن الزحام إلى حدٍّ ما، بناءً على اتفاقٍ مسبق بين ليلى وذلك الفارس الذي اقترب بحصانه نحوهن، يُلقي التحية على الفتاتين اللتين ابتعدتا بمسافة قريبة نسبيًا من تلك الحورية التي وقفت تُقابله بلهفة، ومشاعر جمعت بين الفرح لرؤيته بعد ذلك العرض الذي قدّمه مع المجموعة، وجعل قلبها يتراقص على أنغامه، كما كان يتراقص حصانه الجميل على المزمار، وبعضٍ من القلق المتزايد بسبب ذلك الشاب الذي يتبعهن منذ قدومهن، ولم يرفع عينيه عنها حتى الآن.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *