لأجلها بقلم امل نصر ج٢ من الفصول

 

قالها عرفان وهو يواصل محاولاته للإفلات من بين أيدي الرجال، الذين ازدادوا تشبثًا به، شاعرين بالخطر المتفاقم تجاه الآخر، الذي تابع بإصرار كي ينفي التهمة:

 

– أيوه يا عرفان، زي ما بجولك، أنا فيا كل العبر إلا الخيانة. بس الراجل اللي اسمه “حمزة القناوي” هو اللي سبكها زين جوي، ولبّسنا أنا وإنت مع بعض.

 

ارتخت ذراعا عرفان قليلًا، مع انتباهه للاسم البغيض على قلبه، يردده باستفسار طبيعي:

 

– حمزة القناوي؟ وإيه دخل حمزة القناوي بنصيبتك معايا؟ دا انت بتتبلّى عليا بعيـن جويـة يا واض… سيبوني أخلص عليه!

 

– والله أنا جولتلك، وإنت عندك عقل تميز بيه.

 

قالها عطوة، متابعًا بث الفتنة باختلاق القصص، حتى أسعفه الحظ بدخول رجل الأمن. وما إن رآه المذكور، حتى صرخ مستنجدًا به:

 

– الحقني يا شويش! الحقيني يا حكومة! هتحصل جريمة قتل النهاردة لو ما خلّصتونيش من الراجل ده، دا داخل مخصوص عشان يخلص عليا! الحقوني يا ناس!

 

وبالطبع، أتى صراخه بنتيجة؛ ليُنقل إلى زنزانة أخرى، بعيدًا عن أيدي عرفان الذي كان مصرًا على ارتكاب جريمة. تُرك عرفان وحده يصارع أفكاره، بين غلّ وتوعد بالقضاء عليه، وبين الحيرة التي اجتاحت رأسه، بعد الفكرة التي زرعها عطوة في عقله عن حمزة القناوي ونيته للتخلص منه من أجل الحصول على زوجته.

 

…………………………..

 

في صباح اليوم التالي

 

أتى مبكرًا قبل الجميع، وقبل حضور رجال البناء، مكتفيًا بعدد قليل من ساعات الراحة. سحب طفله المشاكس حجةً للقاءها وإخبارها بالجديد. ولحسن حظه، كان هذا موعد خروج ليلى لمدرستها. وما إن رأت الصغير، حتى تهلّل وجهها في استقباله ببشاشتها:

 

– ريان باشا بحاله كده ع الصبح؟ دا إيه الاصطباحة الجميلة دي بس؟

 

قابلها الصغير هو الآخر بابتسامة، واندماج سريع لا يحدث إلا نادرًا مع الغرباء. قبلته من وجنتيه قبل أن تغادر إلى مدرستها، ليتقابل الوالد مع معذبته، بعد أن خرجت هي أيضًا على الصوت، تستقبل الصغير وتدلله بفطرة أمومية يتقبلها ريان برحابة، ويتلقّاها هو براحة شديدة، فتداعب الأماني الجميلة خيالاته.

 

وحين انصرف من جوارهم، تحدث هو:

 

– عرفتي بالأخبار الجديدة؟

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *