لأجلها بقلم امل نصر ج٢ من الفصول

 

بحنق شديد صار يطالعها بصمت وتفكير متعمّق، رغم غيظه من مكرها في رمي الكرة في حجره حتى يكون القرار منه، بعدما استدعت عاطفته نحو المرأة التي يشفق عليها من كثرة ما حدثته عنها، ليزفر في الأخير حاسمًا:

 

– ساعة وهترجعي على طول. عوجتي عن كده؟ يبقى خلي حمزة ينفعك!

 

تهلّل وجهها، ودنت إليه تطبع قبلة على وجنته مرددة: – يا خويا، ده حمزة هيدعيلك من جلبه، وأنا أزيد من ساعة مش هاجعد، ربنا يجبر بخاطرك، يا رب.

………………………………

 

“ياللا يا نسرين، ياللا يا سمر، عايزين نلحق نجضّي لنا ساعة حتى على الأقل!” هتفت بها ليلى موجّهة الحديث إلى صديقتيها، بعد انتهاء اليوم الدراسي، لتسحبهما معها، مغيّرات طريقهن نحو الاحتفال بدلًا من الذهاب إلى منازلهن كالمعتاد.

 

فردّت الأولى بتعب:

 

“ياللا ياللا، ما إحنا ماشيين معاكي. أها، هنركّب عجل في رجلينا؟ دا إحنا مفرهدين أصلًا يا غالية. يعني حقّنا نروح البيت ننام لحد ما ييجي ميعاد الدرس، مش نتفرّج على مرماح وكلام فاضي!”

 

عبست ليلى نحوها، ثم خاطبت الأخرى قبل أن تعود إليها:

 

“أنا كنت عارفة من الأول… البِت دي بُوز فقر! ما تهمدي يا بِت واتبطي، إحنا كل يوم هنلاجي حاجة حلوة نروحها؟ دا أنا مصدّجت إن أمي سمحتلي أجي رغم المذاكرة اللي ورايا!”

 

أيّدتها سمر، موجهة تقريعها للأولى:

 

“أنا معاكي يا صاحبتي، حتى لو هنتأخر. علقة تفوت ولا حد يموت! دي كفاية نشوف الحصنَة وجمال الحصنَة واللي راكبين على الحصنَة!”

 

ضحكت ليلى بانطلاق، وقد فهمت المغزى الذي تقصده سمر، لتضمها من ذراعها إليها مغمغمة:

 

“إيوه يا صاحبتي، انتي بس اللي فهماني. ربنا يخليكي ليا وما يحرمك مني!”

 

واختتمت بضحكة شاركتها فيها الفتاتان، مواصلات حديثهن والمزاح حتى وصلن إلى موقع الاحتفال؛ حيث ألعاب المراجيح الخشبية والسواقي التي التف حولها الأطفال، وأغاني المهرجان التي تذاع بصخب من سماعات عربات المثلجات والحلوى، وبائعي البطاطا المشوية الساخنة والذرة، صخب وزحام كأنه مولد شعبي.

 

واصلن طريقهن حتى وصلن إلى الساحة الضخمة لتجمّع الرجال، حيث رجال يعزفون المزمار، وسباق لخيولٍ بفرسانها تركض بعصا طويلة نحو نقطة معينة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *