لأجلها بقلم امل نصر ج٢ من الفصول

كاد قلبها أن يتوقف من فرط فرحته، وهي تستقبله ينزل
ينزل عن حصانه المحبب، يُخاطبها لاهثًا بعد المجهود الرائع الذي بذله، ليُثبت لها أنه فارس حقيقي، وليس مجرد كلمات في الهواء:
ـ أخبار الجميل إيييه؟ عجبك المرماح؟
ـ جوووي! من زمان بتحايل علي أبوي عشان يجيبني، لكنه دايمًا كان بيرفض، كان نفسي بس أركب ع المراجيح والسواقي… يا ريتني كنت صغيرة بقى.
عقّب على قولها بانفعال:
ـ أبو العيال على الكل كليلة، لو عليّا كنت مشّيتهم كلهم وسيبتك لوحدك تلعبي بيهم، بس أعمل إيه بقى في العيون اللي بتناظرك؟ دي كمان عايزة مجهود لوحديها عشان أخذق عينين كل واحد بيبص عليكي.
ضحكت تُغلق فمها بكف يدها مرددة:
ـ والله إنت مجنون يا معاذ. أضاف عليها بتأكيد: ـ بيكي! أنا مجنون بيكي يا جلب معاذ… استني هنا، هروح أجيبلك حاجة حلوة.
ـ هتروح فين؟ استنى، أنا مش عايزة حاجة.
لم يستمع لندائها، بل ابتعد خطوات قليلة متوجهًا نحو إحدى العربات المُزينة بالقرب منهم، ليبتاع لها الفشار…
—………………………….
وفي ناحية أخرى، توقّفت المرأتان بجوار عربة الحلوى، لتُعلّق مزيونة بخجل ضاحكة أيضًا:
ـ أما إنتي عقلك صغير يا منى! هنمشي إزاي باللي اشتريناه ده يا وَلِيّة؟
تبسمت الأخيرة بتصميم وهي تمسك عددًا من الأكياس المُنتفخة بداخلها الحلوى:
ـ اللي يعرف أبويا يروح يقوله، كُلي يا بُت واتمتعي، يا فقريّة! مش كل يوم هنلاجي فسحة ولا نشم هوا بعيد عن الضغوط.
ـ ضغوط إيه؟ سألتها ببراءة، لتُجيبها الأخرى بمغزى:
ـ الضغوط وأبو الضغوط! ده أنا مصدّجت إني أتخلّى عنهم النهاردة، يا ساتر! بحسد السناجل والنعمة.
فهمت مزيونة إلى ما ترمي إليه، عن زوجها والأطفال، لتُغرقها كعادتها في نوبة من الضحك ، فتنسي اتزانها المُعتاد، حتى تفاجأت بمن ظهر أمامها من العدم:
ـ ما شاء الله عليكم، ساحة المرماح نوّرت بيكم.
ضحكت منى تستقبل أخاها بكلمات مفهومة إليه:
ـ عارفين يا واد أبوي، خليها تنوّر وتزهزه، هو إحنا جليلين؟
ـ لا طبعًا يا ست منى، كِد كلامك. عاملة إيه يا ست مزيونة؟
تبسمت تُجيبه بخجل طغى على ملامحها، حتى تورّدت له وجنتاها، وكأنها فتاة في عمر المراهقة، لم تنجب أو تتزوج من الأساس، رغم حرصها الدائم على إخفاء مشاعرها:
ـ زينة يا أبو ريان، الله يبارك فيك… صحيح هو فين ريان؟ أومأ لها بسعادة نحو مجموعة من الأطفال تلعب بالقرب منهم، ينادي مصدر حظه وقُربه منها طوال الأيام الفائتة:
