لأجلها بقلم امل نصر ج٢ من الفصول

– أخبار إيه؟

 

تلقّى استفسارها برزانة شديدة، وأجابها:

 

– امبارح الشرطة قبضت على اللي اتهجم على البيت. بعد التحريات والأدلة اللي جمعوها، اتضح إنه عطوة… صاحب جوزك.

 

وقع تأثير الخبر علي ملامحها التي تقلصت بغضب، فجاء ردها، مفاجئاً له:

 

– عديم الشرف! أني برضو كان جلبي حاسس، عشان نبرة الصرخة المكتومة دي مكنتش بعيدة عن ودني.

 

– طب وليه ما جولتيش على شكّك ده للحكومة؟

 

– عشان ما ينفعش أتكلم لمجرد شك، مش يمكن يطلع بريء، أو يطلع حد غيره اللي عملها؟

 

تمتمت بها ردًا عليه، لكن بداخلها كانت تجزم أنه هو. لكنها تعلمت من تجاربها أن أمثال عطوة لن يغلبوا في قلب الطاولة، وربما يتهمونها باتهامات أخلاقية.

 

أردف يتحفها بالبقية:

 

– على العموم، هو اعترف على اللي وزّه، واتقبض عليه هو التاني معاه.

 

– مين؟

 

– عرفان.

 

– عرفان؟ عرفان كيف يعني؟

 

قابل دهشتها بنوع من الحدة:

 

– وإيه الغريبة في كدِه؟ دا عطوة بنفسه اعترف إنه هو اللي سلطه عشان يخوّفك إنتي وبتك وتجبلي ترجعيله. أظن فهمتي دلوك الغرض من ورا مجموعة الإغراءات اللي قدّمها لرجوعك ليه.

 

أومأت تدّعي التفهّم، لكن حدسها كان عكس ذلك تمامًا. رغم منطقية الأسباب التي ذكرها، إلا أن إحساسًا ما بداخلها يكذّب كل ما سمعته.

 

أما هو، فقد استفزه شرودها، وظنّ أن سبب صمتها هو شفقة على طليقها الملعون. كم ودّ لو يهزّها بعنف لعلها تنفض غبار التفكير به وتُدرك قيمتها كامرأة تستحق الأفضل، وتستحق كل ما هو جميل.

 

– كنت ناوية ترجعيله؟

 

توجّه بسؤاله نحوها وقد غلبته عاطفته وأنساه الغضب حرصه. فقابل ردّها بنظرة غامضة من عينيها الجميلتين، طالعته بها بصمت دام لحظات، حتى شعر أنها تفهمه، ولكنها -كالعادة- لم تريحه بإجابة واضحة،أو أن ترطّب على قلبه الملتاع لو قليلاً:

 

– مالوش لزوم السؤال خلاص، الحكاية فضّت لوحديها. عن إذنك بجى يا أبو ريان، الناس البناونة بدأوا يهلّوا.

 

قالتها مشيرة بنظرها نحو عدد من رجال البناء القادمين من أول الطريق، لتسحب نفسها من أمامه، وتتركه في حالة من الغليان، تجعله يودّ الضرب بأقدامه على الأرض كالأطفال. هذه المرأة ستذهب بعقله لا محالة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *