لأجلها بقلم امل نصر ج٢ من الفصول

 

شملته بنظرة إعجاب وهو يتحرك بحصانه العزيز مغادرًا نحو وجهته، لتتضرع إلى الخالق برجاء: – داعيالك يا ولدي، يريح جلبك إنت وأخوك، إن شاء الله يا رب، في أقرب وجت تنول مرادك.

 

—

 

أما عند منى، فقد كانت ترجُو زوجها هذه المرة في الخروج، رغم انشغاله بتصحيح كراسات التلاميذ المرصوصة أمامه:

 

– ممكن يا أستاذ منص تأذن لي أخرج النهارده؟ ومش هعوج بإذن الله، إنت عارفني. ضحكة صغيرة ساخرة صدرت منه ليعلّق دون أن يرفع رأسه إليها: – حلوة “عارفني” دي. طب جولي حاجة تانية على الأقل أبلعها، زي كل مرة ما بتضحكي عليا. أعجلي يا منى وبلاها لعب العيال، بلا مرماح بلا كلام فاضي.

 

تفهم جيدًا سبب رفضه، ومع ذلك تدّعي عدم الفهم: – يعني كل ناس البلد مجانين؟ وإحنا بس اللي عاجلين عشان نسميه كلام فاضي؟ خبر إيه يا منص؟ ما تفكّها شوية، حمزة أخويا هيزعل مني.

 

ترك التصحيح ليطرقع بالقلم على الطاولة بغيظ، مواجهًا لها: – أفهم بجى، يزعل ليه حضرته؟ ما يكلّف أي واحدة من أخواتك التانيين. أشمعنا ماسك فيكي إنتِ؟ مشاوير مستشفى، وجلنا ماشي، مشاوير لبيوت وزيارات، جلنا ما يضرش، ست وحدانية هي وبتها، إنما مرماح ومهرجان، رجالة رايحة ورجالة جاية؟

 

عند هذه النقطة، لم تقوَ على منع ضحكتها، لتردد بعد قليل: – يا راجل لساك برضو فيك الداء ده؟ ده أنا كبرت وبقيت حَجّة يا منصور.

 

– ما تجنّنيش! صاح بها بغضب حقيقي، وأردف بعصبية: – رايحة جاية تجولي كبرت! إنتِ ما كمّلتيش الخمسة والتلاتين أصلًا. ومش معنى إنك حجّيتي بيت الله يبقى خلاص عديتي السن ومحدش هيبصلك!

 

حسنًا، لقد وصل إلى تلك النقطة التي تتجنبها طوال الوقت منذ زواجهما، والتي لا يصح معها العبث أو المزاح، ولا يصلح معها إلا حديث العقل واستدراج عاطفته:

 

– حاضر يا منصور، إنت عندك حق. طب مش هاجولك إني لابسة خمار، ولا إني مغطية حتى ضُفر رجلي من تحت، لكن هأنبهك لحاجة وانت اللي تحكم. أنا طلّعتها في راس مزيونة إنها تطلع وتشوف الفرح في البلد. الست طول عمرها محبوسة، وإحنا ستات يعني طريقنا مختصر، والطلة وحدها لو من بعيد هتفرّحنا. مش بنات صغيرين هندخل من جوه، في وسط الزحمة على المراجيح والمهرجانات. وعلى العموم، يا سيدي، لو لساك معترض، أنا أبعَت لها البت تعتذر، وهي حرة بقى، وربنا يتولاها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *