ما بين العشق والهوس بقلم امل نصر ج2من الفصول

كيف سمحت لتفسها وكيف سمح لها هذا الأحمق بالخروج هكذا؟ إنها تمثل دعوة خالصة للفتنة؟ بزينة وجهها وفستانها الذي يتطاير مع الهواء لينحصر عليها
في بعض الأوقات ويحدد ساقيها.
لقد رأى ذلك بنفسه اثناء مغادرتهم الملحق وفي طريقهم لاستقلال هذه السيارة؟ لا والادهى من ذلك، هو ما يشوب وجهها من لمحة للحزن لا يعرف سببها الاَن، ولكنها تضيف بُعدًا اخر لسحرها.
-هل سنعود بعد المغرب على ميعاد النوبة، أم قبل ذلك؟
هتفت عزة بالسؤال ولم ينتبه زوجها في غمرة شروده، لتعيد المحاولة مرة أخرى بالهتاف بأسمه:
-عمران! .
أنتبه يرد بإجفال:
-ماذا يا عزة؟ ماذا تريدين؟
تدخل عصام بقوله له:
-إنها تسألك عن ميعاد رجوعنا، اين كنت شاردًا يا رجل؟
استدرك يجيبها على حرج:
-لا يا عزة، فاليوم اعتبريه إجازة بنصف دوام، عم مدبولي عامل الحديقة سيتكلف بمتابعة الحراسة حتى نعود إليه.
ردت ابتسام بلهفة مخاطبة زوجها:
-يعني هذا أن نزهتنا ستطول عما كنا متوقعين يا عصام؟
-نعم عزيزتي، فقد تفاهم عمران مع الرجل واقنعه للإنتظار حتى العاشرة أو الحادية عشر على الأكثر.
سمعت منه لتهلل شاهقة بالفرح وتردف موجهة الكلام لعزة ولزوجها متجاهلة صاحب الفضل الأصلي:
-يالهي، إنه يوم سعدي إذن، هذه النزهة أحلم بها منذ شهور، على أمل في ساعة أو ساعتين بالكثير، ثم تأتي الاَن وتصبح ساعااات! هذا أنجاز، أقسم بالله أنجاز.
ضحك عصام مرددًا لها:
-نعم يا مجنونة حتى تأخذي فرصتك.
صاحت ضاحكة بانطلاق دون تحفظ رغم وجود عزة وزوجها معهما بالسيارة لتقول بلهفة:
-إذن فلنستغل كل لحظة، بعد سماع الفيلم بصالة السينما. تاخذونا لمطعم ما أو كازينو على النيل كما نرى في التلفاز أو حتى بجلسة على الكورنيش لنتمتع بالجو الساحر.
جلجل بضحكاته عصام يرد على كلماتها:
-اتريدينها جلسة رومانسية أيضًا؟
شهقت مرددة بتشدق وعينيها نحو عزة وكانها تطلب منها المشاركة:
-وهل نحن أقل منها مثلًا؟
رد زوجها في الأمام:
-لا سمح الله، وهل يجرأ العبد الفقير على قول ذلك؟ قولي يا أبا عمران، هل أنت تجرأ على التقليل من حرمك المصون؟
نفي المذكور برأسه إليه يدعي الإستجابة للمزاح بابتسامة مغتصبة، حتى لا يفسد الجو المرح في السيارة.
لتستمر المناكفات طوال طريق ذهابهم، بين عصام الذي تخلي عن عقده الدائمة ليعطي عقله استراحة قليلة اليوم ويُجاري المناسبة، وزوجته التي كانت تتعامل بانطلاق وبهجة تغمرها لفعل شئ تمنته بشدة.

