ما بين العشق والهوس بقلم امل نصر ج2من الفصول

-إبتسام، ارجو منكِ أن تنتبهي جيدًا لهذه الرسالة، لقد قارب ميعاد مجيئي مع زوجتي للكشف الشهري لأهل المنطقة كما تعلمين، ولم يتبقى من الزمن سوى خمس أيام، لذلك وصيتي إليكِ، ألا تتكلمي معي وقتها على الأطلاق حتى لو رأيتني بالقرب منك، لأنك لو حاولتي سوف اتجاهل او أرد بنبرة عادية بعدم معرفة.
هذا لمصلحتي ومصلحتك، لا أنتِ تريدي إفساد زواجك ولا أنا، ما بيننا إحساس جميل ارجو ان يدوم دائمًا.
علم بقرائتها الرسالة، فلم ينتظر كثيرًا حتى أتاه ردها بقلب احمر كبير.
❈-❈-❈
مرت الأيام الخمس المتبقية بالاَحاديث اليومية بينهم، على نفس الميعاد الذي اتفقا عليه، ف كانت تتطور تدريجيًا منه بذكاء، من تعارف عن قرب؛ بأن تقص له عن نشأتها وظروف زواجها من عصام الذي كان جيدًا في البداية ولكنه انقلب بعد ذلك، وأشياء أخرى كثيرة،
أما هو فاختلاق القصص عن نشأته أو أي شئ اَخر كان اسهل ما يكون عنده في إقناعها، لعلمه الأكيد بثقتها به وبكل ما يرسله إليها من دلائل بصور قديمة يحملها بهاتفه، او صور أخرى قد حصل عليها بأسلوبه، حينما يريد دخول المنزل الداخلي للمركز الكبير.
فهو الوحيد من العمال الذي يملك حق الدخول بمفتاح الباب الخلفي للمطبخ، نظرًا لعشرته الطويلة في العمل مع أهل المنزل منذ سنوات.
❈-❈-❈
وعلى فجر اليوم السادس، ازدحم المركز وحتى خارج السور بمئات البشر الذين أتوا بعد حجز دام على طول الشهر، حتى إذا وصل الطبيب عزيز وزوجته، يعمل الإثنان بكل طاقاتهم في فحص الحالات بلا توقف سوى ف الراحة بعض الوقت، او الانتهاء على قرب الفجر، وبعدها يكون ميعاد النوم، ليعاودا نشاطهم على الساعة ١٢ عشر ظهر اليوم التالي.
عمران والذي كان يحمل هم هذه الأيام حمل ثقيل على صدره، نظرًا لمخاوفه من جنونها الذي من الممكن أن يؤدي لكشفه، لو تواصلت مع الطبيب عزيز بالفعل، فقد مر عليه اليوم الأول عاديًا بسلام، ولكن اليوم حمل اليوم الثاني كان أكبر بكثير، فهذا ميعاد متابعة زوجته مع الدكتورة فاطمة.
فلا بيده يستطيع منعها من مرافقة زوجته، ولا يستطيع منع زوجته عن المتابعة،ولذلك لم يملك سوى مرافقتهن في صالة الانتظار بحجة المساعدة في حماية زوجته من الازدحام، وهو في الأصل يريد المراقبة الجيدة من أجل أمانه.
-كفى يا عمران واذهب لكي تستربح، لا داعي بانتظارك.
هتفت بها عزة أشفاقًا عليه رغم استغراب فعله، إدعى هو الشهامة ف رده:
-كفى ياعزة جدالاً ولا تحاولي معي، لن أتزحزح من محلي سوى بعد أن أطمئن عليكِ وعلى الجنين.
-ولكنك يكفيك تعب الليل والسهر.
