ما بين العشق والهوس بقلم امل نصر ج2من الفصول

تأوه عصام ليردف بدرامًا مخاطبًا الاَخر:

-نحن من تسببنا لأنفسنا بهذا، فلتُجهز رأسك يا صديقي لوجع الرأس .

قالها ليضحك معه الجميع وتستمر الجلسة اللطيفة والحديث الطريف بين أربعتهم حتى صدح هاتف عصام بمكالمة واردة، فاضطر للابتعاد حتى يرد على المتصل. وبعد ذلك بدقيقتين نهضت عزة فجأة لتسأذن هي الأخرى:

-ألى أين يا عزة؟

سالها عمران لتُجيبه على حرج:

-سأذهب للمرحاض ولن اتأخر.

همت لتنهض خلفها ابتسام وتذهب معها ولكن عزة منعتها بقولها:

-إجلسي حبيبتي ولا داعي للإزعاج، لقد قولت لعمران، لن أتأخر.

قالتها ثم ذهبت لتخلو المنضدة إلا منهما الإثنان، أبتسام والتي كانت تتناول بتلذذ في كأس المثلجات الغني بالأطعمة المختلفة، مع اندماجها في مشاهدة إحدى البرامج الحوارية في الشاشة أمامها، غافلة عن نظرات تخترقها بلا تحفظ الاَن مع انصراف العزولين، ودقات قلبه التي كانت تضرب بين أضلعه بقوة تخترق أسماعه .

أخيرًا جاءت الفرصة ليجمعهما مكان واحد، ومسافة صغيرة بحجم المساحة الفاصلة بينهم على المنضدة، تتحرك شفتيه بعجز يريد قول أي شئ للفت انتباهها، أي حركة تجعلها تنظر إليه وتتحدث معه، لو حتى كجاربن، او كرفيق لزوجها أو زوج لصديقتها.

الأهم هو أن تضع عينيها بعينيه، وترفع الحاجز الذي يمكنها من تخطي هذا التشوه، كما حدث مع جميع من عاشرهم، ومع التعود شيئًا فشئ ربما ترا به وجهًا اَخر، بعيدًا عن هذا التشوه، فقط تنظر، فقط تراه، واه ثم أه لو تشعر به.

تحمحم يجلي صوته وقد وجد اَخيرًا شيئًا يحدثها به:

-يبدوا أنك من محبي برامج التوك شو.

التفت برأسها إليه مستفهمة:

-نعم!

تماسك حتى لا يتلجلج في الحديث إليها:

-أتكلم عن هذه النوعية من البرامج، يبدوا أنك من محبيها.

أومأت برأسها تقول باقتضاب قبل أن تعود للمشاهدة مرة أخرى:

-ليس البرنامج، ولكني أحب المذيعة نفسها.

سمع منها ليلتفت إلى المذيعة الجميلة وهي تتحدث بلباقة مع الضيف أمامها، وتدفع الجمهور معها للتفاعل بالتصفيق او الضحكات، فتضحك هي الأخرى وكأنها معهم بقلب الأستوديو، ليشعر وكأنه قد أحب المذيعة، لحبها هي.

هم لفتح موضوع اَخر يخلق مساحة للحوار معها، وهو يفكر بعمق، ولكن لم يجد، فتفوه يسألها ببلاهة:

-إذن فهي مذيعة مشهورة.

ألتفت برأسها إليه تجفله بقولها:

-مشهورة! كيف لا تعلمها وهي من أشهر المذيعات في مصر؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *