ما بين العشق والهوس بقلم امل نصر ج2من الفصول

تابعتها برجاء ولكنه أصدر صوت زمجرة معترضة جعل ابتسام تخاطبها بنزق:
-اتركيه يا عزة كما يحب ولا تتعبي نفسك.
التفت رأس عمران نحو المذكورة، فوجدها كما توقع، عينيها لا تفارق مدخل العيادة الأخرى، ومرتكزة على باب الطبيب، في انتظار نظرة إليه، او يبادلها هو النظرة كما تعتقد .
ظل عمران يرافبها ويفرك بكفيه بعصبية أثارت استياء عزة التي تمنت انه لم يأتي معهن، فقد سبب بوجوده توترًا لها، وهي لا ينقصها.
أتى صوت الممرضة بالنداء بإسم عزة كجرعة ماء رطبت حلقه، ليقوم على الفور ويسندها مع الأخرى حتى أدخلوها لحجرة الطبيبة
❈-❈-❈
بعد قليل
وبعد ان تفحصتها الطبيبة جيدًا مع رؤية الجنين على الشاشة التليفزيونية، تبسمت وهي تبشرها:
-مبارك يا عزة، انزاح الخطر حبيبتي وحالة الطفل جيدة ماشاء الله.
-بالحق يا دكتورة، انتِ تخبريني الحقيقة ولا تكذبي علي؟
ضحكت الطبيبة تجيبها وهي تنهض من كرسيها:
-سامحكِ الله ياعزة، ومنذ متى انا اكذب يا امرأة؟
تساقطت دمعات الفرح من المذكورة فتدخلت بينهم ابتسام بقولها:
-لا تؤاخذيها طبيبتنا، هذا فقط من فرط فرحتها .
أومأت لها الطبيبة بتأثر:
-نعم اعلم هذا، ساعديها في ارتداء ملابسها، حتى أدون لكم مجموع الملاحظات التي سوف تسير عليها الأيام القادمة.
❈-❈-❈
في الخارج جلس هو محله، بعد ان ادخل زوجته إلى الطبيبة، لتظل أبصاره متنقلة من هنا لهناك، يحصى الدقائق والثواني لانتهاء هذه الساعة، فخشيته منها أكبر من خشيته من رد فعل الطبيب نفسه لو اكتشف أمره، مسح بكفيه على شعر رأسه يهزهز بقدميه بعصبية مفرطة، أثارت ايضًا استهجان من حوله ولكنهم تجنبوا الشجار معه خشية منه.
انفتح باب الحجرة فانتفض راكضًا نحو المرأتين يسألهن بلهفة مصدرها توتره:
-ها بماذا أخبرتكم الطبيبة؟
عزة والتي مازالت حتى الآن غير مستوعبة حالته، نظرًا لهدوئه الدائم معها بجميع مراتها السابقة بالحمل، تطلعت اليه صامتة، فتكلفت ابتسام بالإجابة:
-اخبرتنا الطبيبة بالبشرى، حالة الجنين والوالدة بخير.
– الحمد لله الحمد لله.
تمتم بلهفة زادت من دهشة زوجته، ليردف مخاطبًا الأخرى حتى تصرف نظرها ولو قليلًا عن الناحية المعروفة:
-إذا فما الداعي للإنتظار؟ هيا يا ابتسام، ساعديها معي، لنحميها من الزحام .
-حسنًا صدقت.
أجابته بها قبل أن تتوسع عينيها على خروج الطبيب عزيز إلى أحد مساعديه يسأله عن أمر ما، إنتبه هو الاَخر فوقع قلبه من الخوف، ليهتف فجأة يجفل الأثنتان:

